إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1045
زهر الآداب وثمر الألباب
إذا أبو قاسم جادت لنا يده لم يحمد الأجودان البحر والمطر وإن أضاءت لنا أنوار غرّته تضاءل الأنوران الشمس والقمر وإن مضى رأيه أوحدّ عزمته تأخّر الماضيان السيف والقدر من لم يبت حذرا من خوف سطوته لم يدر ما المزعجان الخوف والحذر ينال بالظن ما يعيا العيان به والشاهدان عليه العين والأثر كأنه الدهر في نعمى وفى نعم إذا تعاقب منه النفع والضرر كأنه وزمام الدهر في يده يرى عواقب ما يأتي وما يدر وأصل هذا قول أوس بن حجر : الألمعىّ الذي يظن بك الظنّ كأن قد رأى وقد سمعا وهذا المعنى قد مرّ في أثناء الكتاب . قال أبو الحسن جحظة البرمكي : قلت لخالد الكاتب : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أرقّ الناس شعرا ، قلت : أتعرف قول الأعرابي : فما وجد أعرابية قذفت بها صروف الليالي حيث لم تك ظنّت تمنّت أحاليب الرعاء ، وخيمة بنجد ، فلم يقدر لها ما تمنّت إذا ذكرت ماء العضاه وطيبه وريح الصبا من نحو نجد أرنّت « 1 » بأعظم من وجد بليلى وجدته غداة غدونا غدوة واطمأنّت وكانت رياح تجمل الحاج بيننا فقد بخلت تلك الرياح وضنّت فصاح خالد وقال : ويحك ! ويلك يا جحظة ! هذا واللَّه أرقّ من شعري .
--> « 1 » أرنت : صوتت ، والرنين : الصوت ، وفى نسخة « وماء الصبا من نحو نجران أنت » ( م )